الشيخ الجواهري
44
جواهر الكلام
ولو كان بعض المهر حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد حكم نفسه ، فلها أن تمتنع حتى تقبض الحال دون المؤجل وإن قل كما قرر . ( و ) من ذلك أيضا يعرف الحال في أنه ( هل لها ذلك ) أي الامتناع ( بعد الدخول ؟ قيل ) والقائل المفيد فيما حكي عن مقنعته ، والشيخ فيما حكي من مبسوطه : ( نعم ) لها ذلك ، لأن أحد العوضين وهو منفعة البضع تتجدد لا يمكن قبضه جملة ، والمهر بإزاء الجميع ، فبالتسليم مرة لم يحصل الاقباض ، فجاز الامتناع ، ولعموم العسر والحرج والضرر والظلم . ( وقيل : لا وهو ) - مع كونه أشهر ، بل المشهور ، بل عن السرائر الاجماع عليه - ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، ( لأن الاستمتاع حق لزم بالعقد ) خرج منه الاستمتاع قبل القبض بالاجماع ، فيبقى الباقي على أصله ، ولما سمعته من سقوط حقها برضاها ، ولا دليل على عوده . بل في المسالك " وفي معناه ما لو سلم الولي من ليست بكاملة ولم يقبض الصداق ، فهل لها الامتناع بعد الكمال حتى تقبضه ؟ وجهان ، وأولى بعدم الجواز لأن تسليم الولي شرعي ، إلا أن يمنع من جواز تسليمه لها قبل قبض المهر كغيره من المعاوضات ، فتساوي المكرهة في الحكم " وهو كما ترى . على أنه قد ذكر في المسالك في مقدماته في المسألة " أنه هل يشترط في القبض وقوعه طوعا أم يكتفى به مطلقا ؟ وجهان : من حصول الغرض ، وانتقال الضمان به كيف اتفق ، ومن تحريم القبض بدون الإذن ، فلا يترتب عليه الأثر الصحيح ، والحق أن بعض أحكام القبض متحققة كاستقرار المهر بالوطء كرها ، وبعضه غير متحقق قطعا كالنفقة ، ويبقى التردد في موضع النزاع حيث يدخل بها كرها هل لها الامتناع بعده من الاقباض حتى تقبض المهر أم لا ؟ قلت : لا وجه للتردد هنا ضرورة عدم دليل على سقوط حق الامتناع بالوطء حتى أنه يصدق مع الاكراه ، وإنما هو حق اقتضته المعاوضة التي لا فرق في اقتضائها بين حالي الاختيار والاكراه ،